عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

475

اللباب في علوم الكتاب

الشّرع ، فتكون الحال من شيئين وذلك جائز نحو قوله : فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ [ مريم : 37 ] . ثم قال بعد كلام : وكافة معناه جميعا ، فالمراد بالكافّة الجماعة التي تكفّ مخالفيها . وقوله : « نحو قوله فأتت به قومها تحمله » يعني أنّ « تحمله » حال من فاعل « أتت » ومن الهاء في « به » قال أبو حيّان : « هذا المثال ليس مطابقا للحال من شيئين لأنّ لفظ « تحمله » لا يحتمل شيئين ، ولا تقع الحال من شيئين إلّا إذا كان اللفظ يحتملهما ، واعتبار ذلك بجعل ذوي الحال مبتدأين ، وجعل تلك الحال خبرا عنهما ، فمتى صحّ ذلك صحّت الحال ؛ نحو قوله [ الطويل ] 1025 - وعلّقت سلمى وهي ذات موصّد * ولم يبد للأتراب من ثديها حجم صغيرين نرعى البهم يا ليت أنّنا * إلى اليوم لم نكبر ولم تكبر البهم « 1 » فصغيرين حال من فاعل « علقت » ومن « سلمى » لأنك لو قلت : أنا وسلمى صغيران لصحّ ومثله قول امرئ القيس : [ الطويل ] 1026 - خرجت بها نمشي تجرّ وراءنا * على أثرينا ذيل مرط مرحّل « 2 » فنمشي حال من فاعل « خرجت » ، ومن « ها » في « بها » ؛ لأنّك لو قلت : « أنا وهي نمشي » لصحّ ، ولذلك أعرب المعربون « نمشي » حالا منهما ، كما تقدّم ، و « تجرّ » حالا من « ها » في « بها » فقط ؛ لأنه لا يصلح أن تجعل « تجرّ » خبرا عنهما ، لو قلت : « أنا وهي تجرّ » لم يصحّ ؛ فكذلك يتقدّر بمفرد وهو « جارّة » وأنت لو أخبرت به عن اثنين ، لم يصحّ ؛ فكذلك « تحمله » لا يصلح أن يكون خبرا عن اثنين ، فلا يصحّ أن يكون حالا منهما ، وأمّا « كافّة » فإنها بمعنى « جميع » ، و « جميع » يصحّ فيها ذلك ، لا يقال : « كافّة » لا يصحّ وقوعها خبرا ، لو قلت : « الزّيدون والعمرون كافّة » لم يجز ، فلذلك لا تقع حالا ؛ على ما قرّرت ؛ لأنّ ذلك إنّما هو بسبب التزام نصب « كافة » على الحال ، وأنها لا تتصرّف لا من مانع معنوي ، بدليل أنّ مرادفها وهو « جميع » و « كلّ » يخبر به ، فالعارض المانع ل « كافّة » من التصرّف لا يضرّ ، وقوله : « الجماعة الّتي تكفّ مخالفيها » يعني : أنّها في الأصل كذلك ، ثم صار استعمالها بمعنى جميع وكلّ » . واعلم أنّ أصل « كافة » اسم فاعل من كفّ يكفّ ، أي : منع ، ومنه « كفّ الإنسان » ؛

--> ( 1 ) البيتان للمجنون ينظر : ديوانه ص 186 ، وخزانة الأدب 4 / 230 ، وأسرار العربية ص 190 ، وتذكرة النحاة ص 324 ، ومجالس ثعلب 2 / 600 ، والدر المصون 1 / 511 . ( 2 ) ينظر : ديوانه ص 14 ، وخزانة الأدب 11 / 427 ، والدرر 4 / 10 ، وشرح التصريح 1 / 387 ، وشرح شواهد الشافية ص 286 ، وشرح شواهد المغني 2 / 652 ، 901 ، وشرح عمدة الحافظ ص 462 ، ولسان العرب ( نير ) ، وأوضح المسالك 2 / 339 ، ورصف المباني ص 330 ، وشرح شافية ابن الحاجب 2 / 338 ، ومغني اللبيب 2 / 564 . وهمع الهوامع 1 / 244 ، والدر المصون 1 / 511 .